شَهِدْتُ وَاللَّهِ خَيْرِ الشَّاهِدِينَ بِمَا | شَاهَدْتُهُ مِنْ سَنَا بُرْهَانهِ نَظَرا | |
قَدْ مَرَّ يَوْماً بِمُرْتَابٍ بَغَى سُفهاً | نَهَاهُ عَنْ بَغْيِهِ زَجْراً فَمَا ازدجَرَا | |
دَعَا بِيَوْمٍ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُهُ | فَمَا مَضَى الْيَوْمُ حَتَّى قَبْرَهُ حُفِرَا | |
وَجِيءَ يَوْماً بِمَمْسُوسٍ إِلَيْهِ وَقَدْ | زَادَ الْجُنُونُ لَدَيْهِ الْهَزْيَ وَالَهَزَرَا | |
دَعَا لَهُ بِالشِّفَا جَهْراً فَأَبْرَأَهُ | بِإِذْنِ مَوْلًى عَلَا عَمَّا ذرَا وَبَرَا | |
وَكَمْ مَرِيضٍ دَنَتْ مِنْهُ مَنِيَّتُهُ | نَالَ السَّلَامَةَ لَمَّا عِنْدَهُ حَضَرَا | |
أَيْضاً أتَىَ لِبَيْتٍ فَاسْتَخَفَّ بِهِ | سُكَّانُهُ وَهُوَ يُصْغي قَوْلَهُمْ وَيَرَى | |
فَسَارَ عَنْهُمْ سَاخِطاً وَلَدَى | ذَهَابِهِ خَرَّ سَقْفُ الْبَيْتِ وَانْدَثَرَا |
وَلَقَدْ بَيَّنَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مَنْزِلَةَ أَوْلِيَائِهِ الصَّالِحِينَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾(1)، نَذْكُرُ بَعْضاً مِنْ قَوْلِهِ سَائِلاً إِيَّاهُ أَنْ يَشْمَلَنَا بِرَحْمَتِهِ وَيُثَبِّتَنَا عَلَى وِلَايَتِهِ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي وَصْفِهِمْ: فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عَدَالَتَهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَيَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ،




