مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 121

شَهِدْتُ وَاللَّهِ خَيْرِ الشَّاهِدِينَ بِمَا

شَاهَدْتُهُ مِنْ سَنَا بُرْهَانهِ نَظَرا

قَدْ مَرَّ يَوْماً بِمُرْتَابٍ بَغَى سُفهاً

نَهَاهُ عَنْ بَغْيِهِ زَجْراً فَمَا ازدجَرَا

دَعَا بِيَوْمٍ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُهُ

فَمَا مَضَى الْيَوْمُ حَتَّى قَبْرَهُ حُفِرَا

وَجِيءَ يَوْماً بِمَمْسُوسٍ إِلَيْهِ وَقَدْ

زَادَ الْجُنُونُ لَدَيْهِ الْهَزْيَ وَالَهَزَرَا

دَعَا لَهُ بِالشِّفَا جَهْراً فَأَبْرَأَهُ

بِإِذْنِ مَوْلًى عَلَا عَمَّا ذرَا وَبَرَا

وَكَمْ مَرِيضٍ دَنَتْ مِنْهُ مَنِيَّتُهُ

نَالَ السَّلَامَةَ لَمَّا عِنْدَهُ حَضَرَا

أَيْضاً أتَىَ لِبَيْتٍ فَاسْتَخَفَّ بِهِ

سُكَّانُهُ وَهُوَ يُصْغي قَوْلَهُمْ وَيَرَى

فَسَارَ عَنْهُمْ سَاخِطاً وَلَدَى

ذَهَابِهِ خَرَّ سَقْفُ الْبَيْتِ وَانْدَثَرَا

وَلَقَدْ بَيَّنَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مَنْزِلَةَ أَوْلِيَائِهِ الصَّالِحِينَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾(1)، نَذْكُرُ بَعْضاً مِنْ قَوْلِهِ سَائِلاً إِيَّاهُ أَنْ يَشْمَلَنَا بِرَحْمَتِهِ وَيُثَبِّتَنَا عَلَى وِلَايَتِهِ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي وَصْفِهِمْ: فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عَدَالَتَهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَيَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ،

الهوامش

1سورةالنور: الآية 37
الصفحة 34 من 121