مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 121

وَجَاءَ فِي كِتَابِ "الْحُجَّةِ" لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُوسٍ فِي بَابِ النُّبُوَّةِ قَالَ: إِنَّ عَدَدَ الْأَنْبِيَاءِ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً وَعَدَدُ أَوْصيَائِهِمْ كَذَلِكَ، إِذْ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيٌّ فَكُلُّهُمْ جَاؤُوا بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإنَّ قَوْلَهُمْ قَوْلُ اللَّهِ وَأَمْرَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَطَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَمَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَإنَّهُمْ لَا يَنْطِقُونَ إِلَّا عَنِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ وَسَادِسُهُمْ خَمْسَةٌ، وَهُمْ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَالْوَحْيِ وَأُولُوا الْعَزْمِ نُوحٌ وَابْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَقَدْ أَيَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً وَالْأنْبِيَاءَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ بِالْمُؤَيِّدَاتِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ ضَحْدَهَا، فَأَمَدَّهُمْ بِالْمَعَاجِزِ الَّتِي لَمْ تَعْهَدْهَا عُقُولُ النَّاسِ لِيُثْبِتُوا بِهَا لِلنَّاسِ صِدْقَهُمْ فِيمَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَأَنَّهُمْ مُرْسَلُونَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَقَدْ عَرَّفَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْمَعَاجِزَ بِالْأَمْرِ الْخَارِقِ لِلْعَادَةِ يُجْرِيهِ اللَّهُ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ لِيُقِيمَ بِهِ الدَّلِيلَ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، كَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجْرِي أُمُوراً أُخْرَى خَارِقَةً لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ بَعْضِ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَذَلِكَ لِقُرْبِ صَفَائِهِمْ وَصَفَاءِ سَرِيرَتِهِمْ وَصِدْقِ وَلَائِهِمْ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَلَا تَقْتَرِنُ بِدَعْوَةِ النُّبُوَّةِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْكَرَامَةِ وَإِنَّ هَذِهِ الْكَرَامَاتِ لَا تَزَالُ جَارِيَةً فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ عَلَى أَيْدِي رِجَالٍ أَحَبُّوا اللَّهَ وَدَنَوْا مِنْهُ، فَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَقَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ.

الصفحة 32 من 121