فَإِنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(1)، فَكَيْفَ خَاطَبَ الْمَعْنَى الِاسْمَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وُجُوهٍ؟ كَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنْ نَقُولَ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ فَالْوَحْيُ هَا هُنَا لَيْسَ بِوَاسِطَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْمَشْهُورِ الْمُتَعَالَمِ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ إِنَّ الرَّجُلَ يُخَاطِبُ الرَّجُلَ شِفَاهاً، فَالْمُخَاطَبَةُ هِيَ: الْوَحْيُ وَهُوَ الْكَلَامُ وَالْشَاهِدُ بِذَلِكَ أنَّهُ إِلَى الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ مُخَاطَبَةُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ﴾(2)، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ الْمُخَاطَبَةَ الَّتِي يُخَاطِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً: وَحيٌ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَالشَّاهِدُ مِنَ الْكِتَابِ أَنَّهُ إِلَى الرَّسُولِ مُخَاطَبَةُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ﴾(3)».
1سورةالشورى: الآية 51
2سورةالأنعام: الآية 112
3سورةالشورى: الآية 51




