فَاخْتَلَفَ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ الْقَوْلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ الْقَوْلُ مَا قَالَهُ عُمَرُ وَكَأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ وَزَبَانِيَتَهُ لَمْ يَقْرَأُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى تَنْزِيهاً لِرَسُولِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * ﴾(1) وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(2).
وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَظْهَرَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ فِي صُوَرٍ عَلَى أَزْيَاءِ الْبَشَرِ وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِامْتِحَانِ وَالتَّلْبِيسِ وَالِاخْتِبَارِ وَالْاسْتِتَارِ عَلَى أَهْلِ الْجُحودِ وَالْإِنْكَارِ، وإِنَّ مَا أَظْهَرَهُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ ضَعْفٍ وَمَرَضٍ وَوَهْنٍ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُوَثِّقَ مَا قَدْ أَعْلَنَهُ وَيُؤَكِّدَ عَلَى وِلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِصَحِيفَةٍ مَكْتُوبَةٍ يُبَيِّنُ لَهُمْ طَرِيقَ الْهِدَايَةِ، كَيْ لَا يَضِلُّونَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ الرسول عَزَّ عِزُّهُ وَلِكَيْ يَقْطَعَ عَلَى الظَّالِمِينَ طَرِيقَ الْأَعْذَارِ وَلَا يَدَعُ لَهُمْ حُجَّةً يَتَذَرَّعُونَ بِهَا بِأَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ طَرِيقَ الْهُدَى الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسِيرُوا عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، إِلَّا أَنَّ الثَّانِيَ وَقَفَ بَيْنَ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَبَيْنَ كِتَابَةِ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَنَّهُ شَكَّكَ بِسَلَامَةِ عَقْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ بِزَعْمِهِ أَنَّ الرَّسُولَ غَيْرُ مَسْؤُولٍ عَمَّا يَقُولُهُ وَأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ،




