وَاسْتَمَعُوا إِلَى تَصْرِيحِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: عَلَى وِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَأَنَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ، غَيْرَ أَنَّ تَصْرِيحَهُ بِوِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يَزِدْهُمْ إِلَّا بُغْضاً وَحَسَداً لِأَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَزَالُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُخْفُونَ فِي سِرِّهِمُ الْكُفْرَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي مَرِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَرَادَ اسْتِبْعَادَهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ وَاسْتِبْقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى جَانِبِهِ تَأْكِيداً عَلَى النُّصُوصِ الَّتِي أَعْلَنَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَلَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُونَ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمَّرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَلَى جَيْشٍ فِيهِ جِلَّةُ الْمُهَاجِرِينَ والْأَنْصَارِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى مُؤْتَةَ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدٌ وأَنْ يَغْزُوَ وَادِيَ فِلَسْطِينَ فَتَثَاقَلَ أُسَامَةُ وَتَخَلَّفَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنِ الْجَيْشِ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَرَضِهِ يَثْقُلُ وَيَخِفُّ وَتُؤَكِّدُ الْقَوْلَ فِي تَنْفِيذِ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُ أُسَامَةُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أَمْكُثَ أَيَّاماً حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ، قَالَ: اخْرُجْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ،




