وَقَدْ زَعَمَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مِنْ إِنَّ عِصْمَتَهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ وَأَنَّهُ قَبْلَ وَبَعْدَ الْوَحْيِ يُخْطِئُ ويُصِيبُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ أَنَّهُ قَبْلَ نُطْقِهِ بِالنُّبُوَّةِ كَانَتْ تَجْتَمِعُ بِشَخْصِهِ الْكَرِيمِ أَسْمَى الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ وأَعْظَمُ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ، وَإِنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَطْلَقُوا عَلَى شَخْصِهِ الْكَرِيمِ اسْمَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ لصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَبَعْدَ نُطْقِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَاصَبُوهُ الْعَدَاءَ واتَّهَمُوهُ بِالسِّحْرِ تَارَةً وَبِالْجُنُونِ مَرَّةً وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الِاتِّهَامَاتِ بُغْيَةَ انْفِضَاضِ النَّاسِ مِنْ حَوْلِهِ، وَعَمِلُوا عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ وَلَمْ يُفْلِحُوا فَأَظْهَرَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْإِسْلَامَ وَتَصْدِيقَ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ وَتَبِعَهُ آخَرُونَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
وَلَا يَخْفَى عَلَى أَصْحَابِ الْعُقُولِ النَّاضِجَةِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ عَمِلَوْا عَلَى تَجْمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ تَحْتَ رَايَتِهِمْ كَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قِيَادَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ عَاشُوا مَرَاحِلَ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي كُلِّ فَتْرَةٍ مِنْ فَتَرَاتِ السِّلْمِ وَالْحَرْبِ،




