وَلَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِطَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾(1)، وَلَقَدْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَارْتِكَابِ الذُّنُوبِ عَمْداً أَوْ خَطَأً قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا إِذْ هُمْ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ وَفِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَفَوْقَ مَا يَتَصَوَّرُهُ الْإِنْسَانُ فِي قُوَّتِهِ الْمُتَخَيِّلَةِ، لِأَنَّ مَصْدَرَ دَعْوَتِهِمُ الْوَحْيُ وَالرِّسَالَةُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يُقَاسُونَ بِالْحُكَمَاءِ أَوِ الزُّعَمَاءِ أَوِ الْعَبَاقِرَةِ أَوِ الْمُصْلِحِينَ.
وَالْأَنْبِيَاءُ كَثِيرُونَ وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ نَبِيّاً وَرَسُولاً أَوَّلُهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وخَاتَمُهُمْ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ، وَهُوَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً بَشِيراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً، وَلَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَحْزَابُ وَتَبَايَنَتِ الْآرَاءُ حَوْلَ عِصْمَةِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ، وَبَيْنَ رُوحَانِيَّتِهِ وجِسْمَانِيَّتِه.




