وَفِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" بِإسْنَادِهِ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ، عَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِسْماً مِائَةً إِلَّا وَاحِدٌ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَنَّ الْعَدْلَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَفِي كِتَابِ "الْكَافِي" بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ﴾(1)، قَالَ: نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا بِهَا.
وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ ظُهُورَاتِ الْبَارِي السَّمَاوِيَّةِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ مِثْلُ ظُهُورَاتِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَزْناً بِوَزْنٍ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ عَلَى صِفَةِ أَهْلِ الْبَشَرِ فَكَذَا ظَهَرَ لِلْمَلَائِكَةِ بِالْعَجْزِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اسْمِهِ بِالذَّاتِيَّةِ، وَأَرَاهُمُ الِانْتِقَالَ وتَغَيُّرَ الصُّورَةِ وَالصِّفَةِ وَالظُّهُورَ وَالْغَيْبَةَ كَمَا ظَهَرَ لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى صِفَةِ الْمَوْلُودِ وَأَرَاهُمْ فِي نَفْسِهِ الْعَجْزَ وَالِانْتِقَالَ وَالْغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ كَمَا ظَهَرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الْحَالَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْلَمْ يَكُنْ ظُهُورُهُ النُّورَانِيُّ وَالْبَشَرِيُّ لَمْ تَكُنِ الْحِكْمَةُ تَامَّةً فِي الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَلَكِنَّهُ كَمَا عَدَلَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَكَذَلِكَ عَدَلَ عَلَى الْآدَمِيِّينَ. وَفِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ" قَالَ السَّائِلُ: لِمَا فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ الْعَالِمُ: لِيُنْصِفَ أَهْلَ الْأَرْضِ كَمَا أَنْصَفَ أَهْلَ السَّمَاءِ. فالْعَدْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى هُوَ: الْمُسَاوَاةُ وَالْإِنْصَافُ بَيْنَ عَالَمِ النُّورِ وَعَالَمِ الْبَشِرِ وَظُهُورِهِ لَهُمْ بِذَاتِهِ فَرَأَوْهُ كَذَوَاتِهِمْ.




