مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 121

وإِنَّ مِنْ مَعَانِي الْعَدْلِ رِعَايَةَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي إِفَاضَةِ الْوُجُودِ وَعَدَمَ الِامْتِنَاعِ عَنِ الْإِفَاضَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَلَقَدْ أَبْدَعَ اللَّهُ صُورَةَ الْإِنْسَانِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَأَبْدَعَ صُورَتَهُ مِنْ حَمَاءٍ مَسْنُونٍ، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلاً يَعْقِلُ بِهِ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَهَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَةِ طَرِيقَيِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَتَرَكَ لَهُ حُرِّيَّةَ الِاخْتِيَارِ أَيَّ طَرِيقٍ يُرِيدُ اتِّبَاعَهُ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُ عَاقِبَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ: هُوَ طَرِيقُ الْخَيْرِ الَّذِي يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مَعَ عِبَادِ اللَّهِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: طَرِيقُ أَهْلِ الضَّلَالِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا طَرِيقَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَتَمَلَّكَ نُفُوسَهُمْ فَأَنْكَرُوا دَعْوَةَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَأَقَامُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً، فَإِنَّ هَذَا الطَّرِيقَ يُؤَدِّي بِأَهْلِهِ إِلَى الْخُلُودِ فِي نَارِ السَّعِيرِ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا مِيتَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَلَا يَحْيَوْنَ حَيَاةَ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الضِّيقُ وَالْفَرَجُ وَالْحُزْنُ والْفَرَحُ لقُولُهُ تَعَالَى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى *  * ﴾(1).

الهوامش

1سورةالأعلى: الآيات 10- 13
الصفحة 22 من 121