وإِنَّ مِنْ مَعَانِي الْعَدْلِ رِعَايَةَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي إِفَاضَةِ الْوُجُودِ وَعَدَمَ الِامْتِنَاعِ عَنِ الْإِفَاضَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَلَقَدْ أَبْدَعَ اللَّهُ صُورَةَ الْإِنْسَانِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَأَبْدَعَ صُورَتَهُ مِنْ حَمَاءٍ مَسْنُونٍ، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلاً يَعْقِلُ بِهِ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَهَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَةِ طَرِيقَيِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَتَرَكَ لَهُ حُرِّيَّةَ الِاخْتِيَارِ أَيَّ طَرِيقٍ يُرِيدُ اتِّبَاعَهُ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُ عَاقِبَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ: هُوَ طَرِيقُ الْخَيْرِ الَّذِي يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ مَعَ عِبَادِ اللَّهِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: طَرِيقُ أَهْلِ الضَّلَالِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا طَرِيقَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَتَمَلَّكَ نُفُوسَهُمْ فَأَنْكَرُوا دَعْوَةَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَأَقَامُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً، فَإِنَّ هَذَا الطَّرِيقَ يُؤَدِّي بِأَهْلِهِ إِلَى الْخُلُودِ فِي نَارِ السَّعِيرِ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا مِيتَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَلَا يَحْيَوْنَ حَيَاةَ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الضِّيقُ وَالْفَرَجُ وَالْحُزْنُ والْفَرَحُ لقُولُهُ تَعَالَى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * * ﴾(1).
1سورةالأعلى: الآيات 10- 13




