وَالرَّفْعُ عَلَى أَيِّ حَالٍ رَفْعٌ حِسِّيٌّ، وَإنْ كَانَ مَا يَشْمَلُ الْمَلَائِكَةَ الْكِرَامَ وَمَصَادِرَ الْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ وَالْوَحْيِ فَالرَّفْعُ مَعْنَوِيٌّ، أَوْ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾: كُلُّ مَا يُوزَنُ بِهِ الشَّيْءُ أَيْ يُقَدَّرُ بِهِ الشَّيْءُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَقِيدَةً أَوْ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً وَمِنْ مَصَادِقِيهِ الْمِيزَانُ الَّذِي تُوزَنُ بِهِ الْأَثْقَالُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ﴾(1). فَظَاهِرُهُ مُطْلَقُ مَا يُمَيَّزُ بِهِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالصِّدْقُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْعَدْلُ مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَضِيلَةُ مِنَ الرَّذِيلَةِ، فَإِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ مَوْزُونٌ ومُتَعَادِلٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَقُمْ لَهُ قَائِمَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ نِظَامٌ وَلَا حِسَابٌ.
1سورةالحديد: الآية 25




