وَأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْلَمْ يَهْدِي ذَوِي الْبَصَائِرِ السَّلِيمَةِ والْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ وَالنُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ إِلَى مَعْرِفَةِ ظُهُورِهِ، لَمَا تَمَكَّنَ أَحَداً مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَيْرُ مَا شُوهِدَ بِالْبَصَرِ وَفَوْقَ مَا يُصَوِّرُهُ الْفِكْرُ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْعُقُولُ وَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِ الْمُجَسِّمِينَ عُلُوّاً كَبِيراً وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
الْعَدْلُ:
إِنَّ نِظَامَ الْوُجُودِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَدْلِ وَالتَّوَازُنِ وَقَدْ صَرَّحَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَلَى الْعَدْلِ وَأَنَّهُ الْمِعْيَارُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِي مَوْضُوعِ الْخِلْقَةِ وَالتَّكْوِينِ، قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾(2). وَجَاءَ فِي كِتَابِ "الْمِيزَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ": إِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّمَاءِ إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ فَرَفْعُهَا خِلْقَتُهَا مَرْفُوعَةً لَا رَفْعُهَا بَعْدَ خَلْقِهَا، وَأَنْ كَانَ مَا فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ مِنَ الْأَجْرَامِ فَرَفْعُهَا تَقْدِيرُ مَحَالِّهَا بِحَيْثُ تَكُونُ مَرْفُوعَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَرْضِ بِالْفَتْقِ بَعْدَ الرَّتْقِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ﴾(3).




