وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ إِلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فِي "الدِّيوَانِ":
لَيْسَ لَهُ فِي الْوَرَى عَدِيلٌ | وَلَا شَبِيهٌ وَلَا نَصِيرُ | |
وَلَا مِثَالٌ وَلَا شَرِيكٌ | وَلَا مُعِينٌ وَلَا وَزِيرُ |
وَقَالَ الْعَالِمُ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": إِنَّ اللَّهَ فِي بُطُونِهِ لَا يُدْرِكُهُ ذِهْنٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ حَرَكَةٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ جَوْهَرٌ وَإِنَّ حَدَّ الْمَجْهُولِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ فِي بُطُونِهِ لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ وَلَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَازِجٌ وَلَا يَكُونُ مُشَاكِلاً وَلَا يَكُونُ مِنْ جِنْسٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ ضِدٍّ وَيَكُونُ خَارِجاً مِنْ مَعَانِيهَا فِي الْجَوْهَرِ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَهُوَ التَّوْحِيدُ.
وَإِنَّ عِبَادَةَ الْمُشَبِّهِ لَمْ تَكُنْ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِعِبَادَتِهِ إِلَى شَيْءٍ مُرَكَّبٍ كَالْأَشْيَاءِ الْمُرَكَّبَةِ الْمَعْرُوفِ حَقِيقَةُ كُنْهِهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي قَوَامِيسِ اللُّغَةِ: إِنَّ مَعْرِفَةَ الْكُنْهِ تَكُونُ بِمَعْرِفَةِ أَجْزَاءِ الْحَقِيقَةِ فَمَعْرُوفُ الْكُنْهِ مُرَكَّبٌ وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ فِي الْوُجُودِ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَصْنُوعٌ، وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: وَلَا صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ. فَالصَّمَدُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ.




