الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ
إِنَّ أُصُولَ الدِّينِ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ الاِثْنَي عَشَرِيَّةِ خَمسَةٌ هِيَ: التَّوْحِيدُ وَالْعَدْلُ وَالنُّبُوَّةُ وَالْإِمَامَةُ وَالْمَعَادُ. وَيَجِبُ مَعْرِفَتُهَا بِالْبُرْهَانِ وَالدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ لَا بِالظَّنِّ وَالتَّقْلِيدِ.
التَّوْحِيدُ:
إِنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ الِاعْتِقَادُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ بِوُجُودِ إِلَهٍ وَاحِدٍ لَا شَرِيكَ لَهُ صَانِعٍ لِهَذَا الْكَوْنِ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(1) فَهُوَ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْكَيْفِ وَالْمِثْلِ وَالتَّشْبِيهِ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي خُطْبَةِ التَّوْحِيدِ: مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَلَا صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ. وَإِنَّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ هِدَايَةً وَإِرْشَاداً وَتَنْبِيهاً لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْهَيْئَةِ وَالشَّكْلِ أَوْ أَنْ يَكُونَ ذَا لَوْنٍ، وَمِنْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُوَحِّداً عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ جِسْماً وَإِنَّ كُلَّ جِسْمٍ قَابِلٌ لِلِانْقِسَامِ وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ.




