وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ" لِلْعَالِمِ الْعَارِفِ الشَّيْخِ حَبِيبٍ عَيدِ الصَّالِحِ قَدَّسَهُ اللهُ: إِنَّ الشَّهَادَةَ يَدُلُّ اسْمُهَا عَلَى مَعْنَاهَا فَهِيَ مَشْهُودَةٌ أَيْ ظَاهِرَةٌ لِلْعِيَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾(1). وَفِي الْقَانُونِ الشَّرْعِيِّ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِحُضُورٍ وَبِغَيْرِ الْحُضُورِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تُسَمَّى شَهَادَةً، إِذَنْ فَالشَّهَادَةُ تَدُلُّ عَلَى الْحُضُورِ وَالْحُضُورُ يَدُلُّ عَلَى الظُّهُورِ لِذَلِكَ كَانَ النِّدَاءُ بِهَا عَلَى الِاشْتِهَارِ جِهَاراً لَيْلاً وَنَهَاراً لِنَسْتَدِلَّ أَنَّ بَاطِنَهَا مَشْهُورٌ وَظَاهِرَهَا لِلْعِيَانِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِمَّا يَقُولُ الْقَائِلُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾(2).
كَمَا أَنَّ النِّدَاءَ بِهَا فَوْقَ الْمَآذِنِ دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّهَا وَعَظَمَتِهَا، وَقَوْلُهُمْ فِي أَوَّلِ النِّدَاءِ بِهَا: "أَشْهَدُ" وَهِيَ بِمَعْنَى أَنْظُرُ وَأَرَى وَبِمَعْنَى أَعْتَرِفُ وَأُقِرُّ أَنْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَأَوَّلُهَا "لَا" وَهِيَ اللَّامُ أَلِفٌ وَلَا فَرْقَ إِلَّا بِالنُّطْقِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْحَرَكَةِ كَمَا دَلَّ الصَّمْتُ عَلَى السُّكُونِ، وَمَعَ الْحَرَكَةِ كَانَ إِظْهَارُ الصِّفَاتِ وَالتَّحَوُّلُ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ نُطْقُ كُلِّ حَرْفٍ مِنَ اللَّامِ أَلِفٍ وَحْدَهُ دَلِيلاً عَلَى اخْتِلَافِ صِفَاتِ الْبَارِي فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.




