مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 121

وَلَا أَجِدُ مَشاحَةً فِي الْقَوْلِ إِذْ أُضِيفُ بِمَا يَحِقُّ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ لَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ رَغْمَ اغْتِرَابِهِ عَنْ أَحْبَابِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ هَذَا الِاغْتِرَابُ عَنْ سُلُوكِ طَرِيقِ الِاقْتِرَابِ إِلَى رِيَاضِ الْحَقَائِقِ الْعِرْفَانِيَّةِ، وَلَمْ تَشْغَلْهُ دُنْيَا وَلَا بُعْدٌ فَفِكْرُهُ يَنْصَبُّ عَلَى مَا فِي الطَّرِيقَةِ مِنْ إِضَاءَاتٍ تَجْلُو الْمُغَيَّبَاتِ تُنِيرُ دُرُوبَ الْعَابِرِينَ بِحُسْنِ إِيمَانٍ وَطَهَارَةِ ضَمَائِرَ إِلَى مَنَاهِلِ الْوَارِدِينَ عَيْنَ الْيَقِينِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَطَرَقَ بِيَدِ الْجِدِّ بَاباً فَانْفَتَحَ عَلَى فَهْمِ الْحَقِيقَةِ وَارْتَقَى بِمَا عَمِلَ مَرَاقِيَ الْعُلَا لِيَكُونَ مِنْ بَيْنِ الْقِلَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ تعلَّقُوا بِحبَلِ مَوْلَاهُمْ إِلَهِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَجَاءَتْ مُؤَلَّفَاتُهُ الْمُتَتَابِعَةُ لِلدَّسَائِسِ وَالْأَوْهَامِ دَامِغَةً وَدَافِعَةً تَأْكِيداً عَلَى صَفَاءِ نَفْسِهِ وَنَقَاءِ رُوحِهِ لَعَلَّهُ بِهَا يَجْلُو غَبَشَ بَعْضِ الْمَفَاهِيمِ حَاوَلَ الْبَعْضُ مِنَ الْمُغْرِضِينَ أَنْ يُشَوِّهُوهَا وَيَذْهَبُوا بِرَوْنَقِ صُورَتِهَا وَهِيَ تَأْبَى عَلَى يَدَيْهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِرْآةً صَافِيَةً تَعْكِسُ حَقِيقَةَ وَصِدْقَ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الْعَارِجَةِ إِلَى اللَّهِ بِقُلُوبِ مُعْتَنِقِيهَا، لِيَكُونُوا مَثَلاً يُحْتَذَى فِي الْأَمَانَةِ وَالْأَثَرَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَإِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَحْفَظَ أَخِي الْمُجَاهِدَ الشَّيْخَ عَلِيّ عَبُّود حَيْدَر وَأَنْ يَزِيدَهُ فِي عُلُومِهِ وَعُمْرِهِ وَلِلْوَفَاءِ وَالْحُبِّ أُدرِجُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الْعَامِرَةَ بِالْخَيْرِ بِهَذِهِ الْقَصِيدَةِ:

الصفحة 117 من 121