وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ أَيْ: لَا تَقْدِرُونَ عَلَى النُّفُوذِ إِلَّا بِنَوْعٍ مِنَ السُّلْطَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ لَكُمْ، وَالسُّلْطَانُ: الْمُلْكُ، وَفِي "الْمَجْمَعِ" النُّفُوذُ هُوَ: الْخُرُوجُ وَالْهُرُوبُ مِنَ الْمَوْتِ، وَمَعْنَى السُّلْطَانِ: الْقُوَّةُ الَّتِي سُلِّطَ بِهَا عَلَى الْأَمْرِ ثُمَّ الْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالْحُجَّةُ كُلُّهَا سُلْطَانٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تَحْمِلُ مَعْنًى أَبْطَنَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي تَفَاسِيرِهِمْ وَلَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ أَنْ يُحِيطَ بِمَعَانِيهَا، لِأَنَّ الْجِنَّ هُمْ مِنَ الْحُجُبِ السِّتَّةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" بِقَوْلِهِ: فَالْحُجُبُ سِتَّةٌ، حِجَابٌ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالرُّوحِ وحِجَابٌ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْمَلَائِكَةِ وَحِجَابٌ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجَانِّ وَحِجَابٌ بَيْنَ الْجَانِّ وَالْجِنِّ وَحِجَابٌ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ.




