وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾(1): قَالَ صَاحِبُ "المجَمْعِ" فِي تَفْسِيرِهِ: إِنَّ المَعْنَى فِي سُجُودِهِمَا هُوَ مَا فِيهِمَا مِنَ الآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى حُدُوثِهِمَا وَعَلَى أَنَّ لَهُمَا صَانِعًا أَنْشَأَهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنَ الصَّنْعَةِ وَالقُدْرَةِ الَّتِي تُوجِبُ السُّجُودَ. وَقَالَ أَهْلُ التَّوحيدِ: إِنَّ النَّجْمَ وَالشَّجَرَ هُمُ العَالَمُ النُّورَانِيُّ الكَبِيرُ. وَمَعْنَى السُّجُودِ هُوَ طَاعَةُ الاسْمِ وَالعِبَادَةُ إِلَى المَعْنَى.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾(2) فَالثَّقَلَانِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ هُمَا: الجِنُّ وَالانْسُ وَهُمَا أَثْقَلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي "المِيزَانِ": إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ أَيْ: سَنَطْوِي بِسَاطَ النَّشْأَةِ الأُولَى، وَأَنَّ المُرَادَ بِالاشْتِغَالِ بِهِمْ: بَعْثُهُمْ وَحِسَابُهُمْ وَمُجَازَاتُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ خَيْرًا وَشَرًّا، فَالفَرَاغُ لَهُمْ اسْتِعَارَةٌ بِالكِنَايَةِ عَنْ تَبْدِيلِ النَّشْأَةِ كَمَا إِنَّ ظَاهِرَ الآيَاتِ تَصِفُ حَالَ الجِنِّ وَالإِنْسِ يَوْمَ القِيَامَةِ،




