كَمَا جَاءَ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾(1): جَاءَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُونَهَا وَهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ وَالأَوْقَاتِ. وَقِيلَ يَجْرِيَانِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَحِسَابٍ مُتَّفِقٍ عَلَى الدَّوَامِ لَا يَقَعُ فِيهِ تَفَاوُتٌ فَالشَّمْسُ تَقْطَعُ بُرُوجَ الفَلَكِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَشَيْءٍ وَالقَمَرُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَيَجْرِيَانِ أَبَدًا عَلَى هَذَا الوَجْهِ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ مَا فِيهَا مِنْ المَنَافِعِ الكَثِيرَةِ لِلنَّاسِ مِنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَمَعْرِفَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَنُضْجِ الثِّمَارِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِبَيَانِ النِّعْمَةِ بِهِمَا عَلَى الخَلْقِ، وَفِي البَاطِنِ إِنَّ الشَّمْسَ بِحِسَابِ النَّهَارِ وَالقَمَرَ بِحِسَابِ اللَّيْلِ.
وَقَالَ السَّائِلُ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ" أَخْبِرْنِي أَيُّهَا العَالِمُ: مَا تَصْدِيقُ الرَّبِّ مِنْ تَكْذِيبِهِ؟ قَالَ العَالِمُ: مَثَلُ ذَلِكَ القَافُ يُورِي إِنَّ ضِيَاءَهُ مِنْ ضِيَاءِ الشِّينِ. وَقَالَ الامَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ مَثَلَ الشَّمْسِ كَمَثَلِ الحِجَابِ وَإِنَّ مَثَلَ القَافِ كَمَثَلِ العَيْنِ، وَإِنَّ فِي هَذَا المَعْنَى رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً تَرَكْنَاهَا لِاشْتِهَارِهَا فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.




