فَإِذَا بِالبَابِ قَدْ فُتِحَ عَلَيَّ وَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ بِخِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ وَوَجْهٍ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ قَطُّ وَلَا أَكْمَلُ جَمَالًا وهَيْبَةً، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَبُّكَ أَبو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ فَقُلْتُ لَهُ: مَكَانَكَ وَأَقَمْتُ فَأَتَيْتُ بِحَطَبٍ وَأَضْرَمْتُهُ نَارًا وَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَمَا ذَكَرْتَ فَلِجْ فِي هَذِهِ النَّارِ، قَالَ: فَوَلَجَ فِيهَا فَرَأَيْتُ النَّارَ وَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تُسَبِّحُ وَتُقَدِّسُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: حَقًّا حَقًّا أَنْتَ يَا سَيِّدِي آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ أَعِدْ عَلَيَّ قَوْلَكَ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكَ بِرَبٍّ هُوَ المَالِكُ ليَّ وَالمُبْدِي وَالمُكَوِّنُ وَهُوَ الحِجَابُ الأَكْبَرُ وَالنُّورُ الأَعْظَمُ رَبِّي، وَرَبُّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَالِكُ الرِّقَابِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِمَامٌ الأَنْزَعُ البَطِينُ الَّذِي ظَهَرَ لِلْعَالَمِ كَالعَالَمِ لِتَقْرُبَ الصُّورَةُ مِنَ الصُّورَةِ، وَغَابَ عَنِّي فَلَمْ تَرَهُ عَيْنِي.
وَجَاءَ فِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" إِنَّ السَّيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ كَانَ بَابًا وَحِجَابًا لِلْمَوْلَى العَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ، وَقَدْ سَمَّاهُ القُرْآنُ "إِنْسَانًا" لِأَنَّهُ بَابُ النَّاسِ إِلَى مَعْرِفَةِ الاسْمِ العَظِيمِ وَمَعْنَاهُ الأَزَلُ القَدِيمُ، وَالنَّاسُ هُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَنِسُوا بِمَعْرِفَةِ المَعْنَى.




