مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 121

وَبِمَا أَنَّ ظَاهِرَ الْقَوْلِ بِالشَّهَادَةِ تَحْمِي قَائِلَهَا وَتُمَكِّنُهُ مِنَ الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ آمِناً عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَدَمِهِ، سَارَعَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُنَافِقُونَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِهَا ظَاهِراً تَعَوُّذاً مِنَ الْقَتْلِ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ فِي السِّرِّ إِلَّا إِنَّ حُكْمَهُمْ فِي الظَّاهِرِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَ فِي السِّيرَةِ إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَتَوُا النَّبِيَّ عَزَّ عِزُّهُ وَأَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَتَصْدِيقَ النَّبِيِّ، فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَكُونَ آيَةً وَمُعْجِزَةً لَهُ فَقَالَ: ﴿قلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾(1) أَيْ لَمْ تُصَدِّقُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الْبَاطِنِ ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(2)، قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.

وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِحَاضِرٍ مَوْجُودٍ ظَاهِرٍ مَشْهُودٍ لَمْ يَغِبْ عِنْدَ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنَ الْعَالَمَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالْبَشَرِيِّ بقْدِرِ اسْتِطَاعَتَهُ وَبِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنَ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ، وَلَا يَسْتَوِي اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرُّؤْيَةِ وَالْمَنْزِلَةِ.

الهوامش

1سورةالحجرات: الآية 14
2سورةالحجرات: الآية 14
الصفحة 11 من 121