وَهَذَا مَما يَدُلُّ عَلَى مَوْلِدِ عِيسَى فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ لِأَنَّ مَرْيَمَ هِيَ السِّينُ وَالقَافُ يَظْهَرُ مِنْ حِضْنِهَا وَهُوَ التَّجَلِّي كَعيسَى الَّذِي أَظْهَرَ الطُّفُولِيَّةَ وَأَرَاهُمْ كَيْفَ يُغَذَّى وَكَيْفَ يُفطَمُ، وَالرَّبْوَةُ هِيَ السَّمَاءُ وَهِيَ صُورَةُ البَابِ الَّذِي لَا تُحِيطُ كَيْفِيَّتَهَا الأَفْكَارُ وَلَا تُغَيِّرُهَا الدُّهُورُ وَالإِعْصَارُ الَّتِي هِيَ كِيَانٌ مِنْ مَعْرِفَةِ عَالَمِ الأَنْوَارِ المُجَرَّدَةِ العَالِيَةِ عَنِ الغَيْبَةِ وَالتَّحْدِيدِ وَهِيَ البَابُ المُقِيمُ لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ ولَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ. وَإِنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: رُوحَ القُدُسِ رَبَّ النَّاسِ.. إِلَى مَا هُنَالِكَ مِنْ أَسْمَاءٍ مَشْهُورَةٍ فِي الكُتُبِ البَاطِنَةِ.
وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "مَنْهَجِ العِلْمِ وَالبَيَانِ" لِصَاحِبِهَا الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ البَغْدَادِيِّقَدَّسَهُ اللهُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَتْحِ قَدَّسَهُ اللهُقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ جُحْدرِ الشِّبْلِيُّ فِي سَنَةِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الحَقَّ مَعْنًى، وَهُوَ مِنْ أَحَدِ شُيُوخِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ لِأَنَّنِي سَافَرْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ الحَدِيثَ عَنْهُ وَكُنْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمِمَّنْ يَأْنَسُ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَنِي يَوْمًا وَلِجَمَاعَتِهِ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي بَيْتِي وَحْدِي قَدِ انْفَرَدْتُ بِنَفْسِي وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ البَابَ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي رَبِّ العَالَمِينَ وتَوْحِيدِهِ،




