وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ﴾(1): فَالقُرْآنُ هُنَا هُوَ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ، والعِلْمُ هُوَ: تَلَقِّيهِ الوَحْيَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ كَمَا جَاءَ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ، وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ﴾: فَالإنْسَانُ هُنَا هُوَ: السَّيِّدُ سَلْمَانُ خَلَقَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بِأَمْرِ بَارِيهِ وَمُقَدِّرِهِ وَمُنْشِيهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ العَالَمَيْنِ النُّورَانِيَّ وَالجُسْمَانِيَّ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ أَيْ: بَيَّنَ لَهُ إِنَّ فَوْقَهُ غَايَةً. وَقَدْ أَجْمَعَ جُمْهُورُ المُوَحِّدِينَ بِالإِسْنَادِ عَنِ السَّيِّدِ الخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «إنَّهُ لَمَّا كَمُلَ خَلْقُ البَابِ نَظَرَ إِلَى السَّيِّدِ المِيمِ وَجَلَالِهِ وَعَظِيمِ نُورِهِ فَكَبُرَ فِي نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَأَى العَيْنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مِمَّا كَبُرَ فِي نَفْسِي».
وَقَالَ الشَّيْخُ عِيسَى عِمْرَانُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ عَلَى مَسَائِلِ الشَّيْخِ صَالِحٍ نَاصِرٍ الحَكِيمِ قَدَّسَهُ اللهُ: إِنَّ صُورَةَ البَابِ الأَكْرَمِ فِي عَالَمِ النُّورِ هِيَ السَّمَاءُ وَتُسَمَّى الفَلَكَ المُحِيطَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِينَ هُمُ العَالَمُ العُلْوِيُّ الكَبِيرُ وَالعَالَمُ الرُّوحَانِيُّ الصَّغِيرُ، وَهِيَ الكُرْسِيُّ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهَا الذِّكْرُ الحَكِيمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(2)




