مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 121

ذَكَرَ سُبْحَانَهُ النِّعْمَةَ فِيمَا عَلَّمَ مِنَ الحِكْمَةِ بِالقُرْآنِ الَّذِي احْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَوْجِبُ الثَّوَابَ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ، لِأَنَّهُ يَذْكُرُ خَلْقَ الإِنْسَانِ أَيْ أَخْرَجَهُ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ وَقِيلَ الإِنْسَانُ هُنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾(1) أَيْ: أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَاللُّغَاتِ كُلَّهَا، وَقِيلَ الإِنْسَانُ اسْمُ الجِنْسِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ النَّاسُ جَمِيعًا، ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ أَيِ: النُّطْقَ وَالكِتَابَةَ وَالفَهْمَ وَالأَفْهَامَ حَتَّى يَعْرِفَ مَا يَقُولُ وَمَا يُقَالُ لَهُ، ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ﴾(2) يَعْنِي: مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ، ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.

وَفِي اللُّغَةِ إِنَّ ﴿الرَّحْمَنَ﴾(3) هُوَ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ فَلِذَلِكَ لَا يُوصَفُ اللَّهُ إِلَّا بِهِ، وَفِي البَاطِنِ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى الَّتِي تَسَمَّى بِهَا الاسْمُ وَهِيَ لِلْمَعْنَى خَاصَّةً، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ سُؤَالُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الصَّائِغِ قَدَّسَهُ اللهُ لِسَيِّدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: يَا سَيِّدِي فَإِذَا وَقَعَ الظُّهُورُ الكَامِلُ فِي ذَاتِهِ بِالعَدْلِ السَّنِيِّ الشَّامِلِ وَرَأَيْنَا المَعْنَى الأَزَلَ عَزَّ وَجَلَّ ظَاهِرًا بِاسْمٍ يُدْعَى بِهِ وَصِفَةٍ يُعْرَفُ بِهَا فَأْيهُما نَدْعُوا وَإِلَى أَيِّهِمَا نُشِيرُ؟

الهوامش

1سورةالرحمن: الآية 4
2سورةالرحمن: الآية 3
3سورةالرحمن: الآية 1
الصفحة 105 من 121