ذَكَرَ سُبْحَانَهُ النِّعْمَةَ فِيمَا عَلَّمَ مِنَ الحِكْمَةِ بِالقُرْآنِ الَّذِي احْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَوْجِبُ الثَّوَابَ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ، لِأَنَّهُ يَذْكُرُ خَلْقَ الإِنْسَانِ أَيْ أَخْرَجَهُ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ وَقِيلَ الإِنْسَانُ هُنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾(1) أَيْ: أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَاللُّغَاتِ كُلَّهَا، وَقِيلَ الإِنْسَانُ اسْمُ الجِنْسِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ النَّاسُ جَمِيعًا، ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ أَيِ: النُّطْقَ وَالكِتَابَةَ وَالفَهْمَ وَالأَفْهَامَ حَتَّى يَعْرِفَ مَا يَقُولُ وَمَا يُقَالُ لَهُ، ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ﴾(2) يَعْنِي: مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ، ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.
وَفِي اللُّغَةِ إِنَّ ﴿الرَّحْمَنَ﴾(3) هُوَ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ فَلِذَلِكَ لَا يُوصَفُ اللَّهُ إِلَّا بِهِ، وَفِي البَاطِنِ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى الَّتِي تَسَمَّى بِهَا الاسْمُ وَهِيَ لِلْمَعْنَى خَاصَّةً، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ سُؤَالُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الصَّائِغِ قَدَّسَهُ اللهُ لِسَيِّدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: يَا سَيِّدِي فَإِذَا وَقَعَ الظُّهُورُ الكَامِلُ فِي ذَاتِهِ بِالعَدْلِ السَّنِيِّ الشَّامِلِ وَرَأَيْنَا المَعْنَى الأَزَلَ عَزَّ وَجَلَّ ظَاهِرًا بِاسْمٍ يُدْعَى بِهِ وَصِفَةٍ يُعْرَفُ بِهَا فَأْيهُما نَدْعُوا وَإِلَى أَيِّهِمَا نُشِيرُ؟




