وَكَذَلِكَ فَإِنَّ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ هِيَ أَسْمَاءُ أَشْخَاصٍ نُورَانِيَّةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُمْتَحَنِينَ وَإِنَّ شَرَابَهُمْ مِنَ الْعَيْنَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ هُوَ الْمَدَدُ الَّذِي يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ مَاءِ الْعَيْنَيْنِ الَّذِي هُوَ حَيَاتُهُمُ الْأَبَدِيَّةُ.
لَا كَمَا يَزْعُمُ الجُهَلَاءُ إِنَّ لِأَهْلِ الجَنَّةِ طَعَامٌ وَشَرَابٌ كَمَا لِعَالَمِ البَشَرِ وَلَوْ كَانَ لِأَهْلِ الجَنَّةِ طَعَامٌ وشَرَابٌ كَمَا لِعَالَمِ البَشَرِ لَكَانُوا مُتَسَاوِينَ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالبَوْلِ وَالغَائِطِ، وَإِنَّ هَذَا القَوْلَ لَا يَلِيقُ بِعَالَمِ الصَّفَاءِ لِأَنَّهُمْ مُجَرَّدُونَ عَنِ الأَجْسَامِ الطِّينِيَّةِ لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي الرِّسَالَةِ: «فَمِنْ أَهْلِ الصَّفَا مَنْ دُعِيَ فِي أَوَّلِ قَالَبٍ مِنَ البَشَرِيَّةِ فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ الحَقَّ وَأَنْكَرَ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ البَاطِلَ فَصَفَا وَخَلَصَ، وَرُدَّ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يُرَى وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَيَسْمَعُ وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ اسْتِمَاعُ شَيْءٍ وَلَا يَسْهُو وَلَا يَغْلَطُ ولَا يَنْسَى وَلَا يَنَامُ وَلَا يَجُوعُ وَلَا يَعْرَى وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَنْكِحُ وَلَا تَتَغَيَّرُ لَهُ صُورَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عِمَارَةِ جَسَدِهِ.. إِلَى قَوْلِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: فَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ وَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا كَانَ مُخَيَّرًا مُحَكَّمًا وَفِيهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(1)».




