مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 121

وَأَنَّ سُورَةَ الرَّحْمَنِ كَغَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ عَامٍّ وَخَاصٍّ، فَأَمَّا الْعَامُّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الظَّاهِرِ الْغَافِلُونَ عَنْ مَعْنَى الْآخِرَةِ الْجَاهِلُونَ أَسْرَارَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ أَسْمَاءٍ نُورَانِيَّةٍ مُقَدَّسَةٍ، وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِمْ بِالْأَشْيَاءِ الْمَادِّيَّةِ وَالشَّهَوَاتِ الْحَيَوَانِيَّةِ فَكَانَتِ الْجَنَّةُ فِي اعْتِقَادِهِمْ طَعَامٌ وَشَرَابٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ والنَّخِيلِ وَالرُّمَّانِ وَمَا تَشْتَهِيهِ أَنْفُسُهُمْ وَشَرَابٌ عَذْبٌ مِنْ عُيُونِهَا الْجَارِيَتَانِ النَّضَّاحَتَانِ، وَقَاصِرَاتِ الطُّرُقِ لَمْ يُخَالِطْهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ خَلَقَهُنَّ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ لِيَكُنَّ أَزْوَاجاً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ.

وَأَمَّا الْخَوَاصُّ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ لَمْ تُصِبِ الْحَقِيقَةَ وَلَيْسَ لَهَا قِيمَةٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِأَنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَهُمْ هِيَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الْعُلْوِيَّةِ وإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ طَعَامُهُمْ التَّسْبِيحُ وَشَرَابُهُمْ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ، وَإِنَّ الْفَاكِهَةَ تَجْمَعُ كَافَّةَ الْأَثْمَارِ الَّتِي تُبْهِرُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ، وَلَرُبَّمَا إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ:﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾(1) إِشَارَةٌ إِلَى أَثْمَارِ الشَّجَرَةِ النَّامِيَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَلَذُّ بِهِ الْأَبْصَارُ فَهُوَ فَاكِهَةٌ يُسْتَمْتَعُ بِرُؤْيَتِهَا النَّاظِرُ إِلَيْهَا كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالرَّيَاحِينِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَزْهَارِ وَالنَّبَاتَاتِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي هِيَ لَذَّةٌ لِلنَّاظِرِينَ.

الهوامش

1سورةالرحمن: الآية 11
الصفحة 102 من 121