اعْلَمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ جَعَلَكَ اللَّهُ مِمَّنِ اسْتَضَاءَ بِنُورِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَجَعَلَ آيَاتِهِ طَرِيقَكَ إِلَى مَنَازِلِ أَوْلِيَائِهِ الْعَارِفِينَ، إِنَّ سُورَةَ الرَّحْمَنِ تُشِيرُ إِلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَإِلَى الْوَحْيِ الَّذِي تَلَقَّاهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَعَنْ خَلْقِ الْبَابِ الْكَرِيمِ السَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ ، كَمَا إِنَّ السُّورَةَ تَتَضَمَّنُ أَسْرَارَ دَقِيقَةً وَمَعَانِيَ عَمِيقَةً يَصْعُبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَصِلَ إِلَى نِهَايَةِ وَصْفِهَا مَهْمَا أُوتِيَ مِنْ فَصَاحَةٍ، كَمَا إِنَّهَا تَدُلُّ النَّاسَ إِلَى مَعْرِفَةِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ سِرَّ الْكَوْنِ وَالتَّكْوِينِ، وَالسُّورَةُ أَتَتْ عَلَى ذِكْرِ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَفَاكِهَةٍ وَنَخْلٍ وَرُمَّانٍ وَجَوَارِي حِسَانٍ وَالنَّعِيمِ الَّذِي يَلْقَاهُ الْمُؤْمِنُونَ الصَّافُّونَ مِنَ الْهَيَاكِلِ النَّاسُوتِيَّةِ.
وَقَدْ وَصَفَهَا النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ بِأَنَّهَا: عَرُوسُ الْقُرْآنِ، لِقَوْلِ الْإِمَامِ مُوسَى الْكَاظِمِ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ آبَائِهِ عَزَّ عِزُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ عَرُوسٌ وَعَرُوسُ الْقُرْآنِ الرَّحْمَنُ، وَإِنَّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ إِشَارَةً لَطِيفَةً إِلَى ظُهُورِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِعَالَمَيِ النُّورِ وَالْبَشَرِ.




