مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فَتْحُ الْأَبْوَابِ فِي الاِسْتِخَارَاتِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 288

جوارحه شهودا عليه يوم الحساب والسؤال وما قنع له أيضا بهذا الاستظهار عليه حتى كان الله جل جلاله عالما بسره خيره وشره ومطلعا عليه وقال له مع ذلك قولا لو فهمه وصدقه وعمل به صعب عليه الحياة فقال تعالى ( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) (1) فهل ينبغي للعبد مع هذا أن يكون له اشتغال بغير مراد الله جل جلاله وغير مراد رسوله سيد المرسلين ونائبه صلوات الله عليهما دون الخلائق أجمعين؟

فصل :

وهب أن الإنسان يقول إنه ما تميل نفسه إلى شرف هذا المقام فإن طبعه ما يميل إلا إلى مدح الأنام والاجتهاد في السلامة من ذمهم ويهتم بذلك غاية الاهتمام ويقدم الاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في مدح الله جل جلاله له (2) ومدح رسوله ونائبه عليهما أفضل الصلاة والسلام ولا يحزنه استحقاق ذم الله جل جلاله وذم رسوله وخاصته كما يحزنه ذم غيرهما من أهل صداقة هذا العبد أو ذم أهل معرفته فهل يتهيأ لهذا العبد إذا خالف ما قلناه ولم يشغل بمولاه أن يحصل له رضا العباد عنه ومدحهم له وترك مذمتهم أما يعلم أن هذا أمر مأيوس منه فلأي حال يضيع عمره وهو رأس مال بضاعة الدنيا والآخرة فيما لا يصح ولا يملك أما سمع قول الحق والصدق رضا العباد غاية لا تدرك (3).

__________________

(1) البقرة 2 : 284.

(2) ليس في « د » و « ش ».

(3) قال علقمة : فقلت للصادق عليه السّلام : إن الناس ينسبونا الى عظائم الأمور وقد ضاقت بذلك صدورنا ، فقال عليه السّلام : إنّ رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء الله ورسله ، الحديث « وسائل الشيعة 18 : 293 ».

الصفحة 284 من 288