مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فَتْحُ الْأَبْوَابِ فِي الاِسْتِخَارَاتِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 288

يضيعه في تحصيل مدح العباد له وثنائهم عليه ووزن حركاته وسكناته بحسب رضاهم فيما يقربه إليهم أو يقربهم إليه مع ما كلف العبد من دوام مراقبة مالك الأولين والآخرين المطلع على أسرار العالمين ومع ما كلف في سائر الحركات والسكنات من العمل بمراسم وآداب سيد المرسلين؟

وَمِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيَّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ الْكَبِيرِ مِنْ كِتَابِ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السّلام يَقُولُ إِنْ قَدَرْتَ أَلَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يُثْنِيَ عَلَيْكَ النَّاسُ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَ (1).

أقول : ومثال ذلك أن الإنسان لو كان في حبس سلطان وقد رتب السلطان عليه في الحبس شخصين وهما معه موكلان ينقلان حركاته وسكناته إليه وما قنع بالشخصين الموكلين به حتى جعل جوارحه شهودا أيضا عليه وما قنع السلطان أيضا بذلك حتى جعل بينه وبين قلب هذا المحبوس منظرة يطلع منها على ضمائر العبد وأسراره وقيل للمحبوس إنه إن أخفى شيئا أو أبداه في ليله أو نهاره فإن السلطان يحاسبه به ولا يلتفت إلى إعذاره فهل يقبل العقل أن هذا المحبوس إذا علم هذا كله من صعوبة حاله يترك الاشتغال بنفسه وصواب أعماله ويهتم تحصيل مدح أهل الحبس له وإقبالهم عليه أو يفكر في ذمهم وقلة ميلهم إليه.

فهكذا حال العبد المكلف بل أصعب في الحياة الدنيوية فإنه المسكين في الحبس لأن الدنيا سجن أهل الإيمان ومعه الملكان الحافظان الموكلان ومع ذلك له فلم يقنع له بهذه الحال حتى جعل الله جل جلاله

__________________

(1) الكافي 2 : 330 / 5 و 8 : 128 / 98 ، ورواه الصدوق في الأمالي : 531 ، وورّام في تنبيه الخواطر 2 : 136.

الصفحة 283 من 288