النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) (1) ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ) (2) ( لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ) (3).
وَاسْتَنْهَضْتُ لِمُهِمِّي هَذَا وَلِكُلِّ مُهِمٍّ أَسْمَاءَ اللهِ الْعِظَامَ وَكَلِمَاتِهِ التَّوَامَّ وَفَوَاتِحَ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَخَوَاتِيمَهَا وَمُحْكَمَاتِهَا وَقَوَارِعَهَا (4) وَكُلَّ عُوْذَةٍ تَعَوَّذَ بِهَا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ ( حم ) شَاهَتِ الْوُجُوهُ وُجُوهُ أَعْدَائِي ( فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) وَحَسْبِيَ اللهُ ثِقَةً وَعُدَّةً ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ (5).
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاوس اعتبروا قول الصادق عليه السّلام في أوائل هذا الدعاء وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله واستمد الاختيار لنفسه وهم أولئك ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو فهل ترى له عليه السّلام اعتمادا في كشف وجوه الصواب إلا على رب الأرباب دون ذوي الألباب.
ثم اعتبر قوله صلوات الله عليه إنني أبدأ إليك من العلم بالأوفق من مباديه وعواقبه ومفاتحه وخواتمه ومسالمه ومعاطبه ومن القدرة عليه فهو عليه السّلام تبرأ من العلم بذلك واستمد العلم به من الله جل جلاله فيما
__________________
(1) آل عمران 3 : 173 ، 174.
(2) طه 20 : 77.
(3) طه 20 : 46.
(4) أي التي تقرع القلوب بالفزع أو تقرع الشياطين والكفرة والظلمة وتدفعهم وتهلكم « من بيان البحار ، وكذا ما تقدم من إيضاح لبعض عبارات النصّ ».
(5) نقله المجلسي في بحار الأنوار 91 : 270 / 23 ، والنوريّ في مستدرك الوسائل 1 : 448 / 7 و 2 : 24 / 5.




