مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

فَتْحُ الْأَبْوَابِ فِي الاِسْتِخَارَاتِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 288

وَمِنَ النُّحُوسِ الشَّامِلَةِ وَالْمُفْرَدَةِ إِلَى السُّعُودِ لِأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ (1) وَلِأَنَّهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَصَنْعَةٌ مِنْ صَنْعَتِكَ (2) وَمَا أَسْعَدْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ وَاسْتَمَدَّ الِاخْتِيَارَ لِنَفْسِهِ وَهُمْ أُولَئِكَ وَلَا أَشْقَيْتَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَالِقِ الَّذِي أَنْتَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأَسْأَلُكَ (3) بِمَا تَمْلِكُهُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَنْتَ بِهِ مَلِيٌ (4) وَعَنْهُ غَنِيٌّ وَإِلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَبِهِ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ مِنَ الْخِيَرَةِ الْجَامِعَةِ لِلسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْغَنِيمَةِ لِعَبْدِكَ مِنْ حَدَثِ (5) الدُّنْيَا الَّتِي إِلَيْكَ فِيهَا ضَرُورَتُهُ لِمَعَاشِهِ وَمِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ الَّتِي عَلَيْكَ فِيهَا مُعَوَّلُهُ وَأَنَا هُوَ عَبْدُكَ.

اللهُمَّ فَتَوَلَّ يَا مَوْلَايَ اخْتِيَارَ خَيْرِ الْأَوْقَاتِ لِحَرَكَتِي وَسُكُونِي وَنَقْضِي وَإِبْرَامِي وَسَيْرِي وَحُلُولِي وَعَقْدِي وَحَلِّي وَاشْدُدْ بِتَوْفِيقِكَ عَزْمِي وَسَدِّدْ فِيهِ رَأْيِي وَاقْذِفْهُ فِي فُؤَادِي حَتَّى لَا يَتَأَخَّرَ وَلَا يَتَقَدَّمَ وَقْتُهُ عَنِّي وَأَبْرِمْ مِنْ قُدْرَتِكَ كُلَّ نَحْسٍ يَعْرِضُ بِحَاجِزٍ حَتْمٍ مِنْ قَضَائِكَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَيُبَاعِدُهُ مِنِّي وَيُبَاعِدُنِي مِنْهُ فِي دِينِي وَنَفْسِي وَمَالِي وَوُلْدِي وَإِخْوَانِي وَأَعِذْنِي (6) مِنَ

__________________

(1) اقْتِبَاسَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةَ الرَّعْدِ 13 : 39 : يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.

(2) فِي الْبِحَارُ : صَنِيعَكَ.

(3) الظَّاهِرُ « سَأَلَكَ » لَا « أَسْأَلُكَ ».

(4) الْمَلِيءُ بالهمز : الثِّقَةِ الْغَنِيِّ ، وَقَدْ ملؤ ، فَهُوَ مَلِيءٌ بَيْنَ الْمُلَاءَ وَالملاءة بِالْمُدِّ. وَقَدْ أُولَعُ النَّاسِ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَ وَتَشْدِيدٌ الْيَاءُ. « النِّهَايَةِ مَلَأَ 4 : 352 ».

(5) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةَ ، وَيُمْكِنُ تُعَلِّقْهُ بِالْغَنِيمَةِ أَيْضاً بتضمين ، فَقَوْلُهُ عليه السّلام : « مِنْ خَيْرَاتِ » معطوف عَلَى قَوْلِهِ : « مِنْ الْخِيَرَةُ » ، وَيَحْتَمِلُ تَعَلَّقَ « مِنْ حَدَثَ » بِالْغَنِيمَةِ فَقَطْ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَيْرَاتِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي جُنُبٌ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ بخيرات ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونُ تَصْحِيفٌ « مِنْ خَيْرَاتِ » ، وَعَلَى هَذَا قَوْلِهِ « مِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ » معطوف عَلَى قَوْلِهِ « مِنْ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا ».

(6) فِي الْبِحَارِ : وَاعذني بِهِ ، أَيُّ بالحاجز أَوْ بحتم الْقَضَاءِ.

الصفحة 183 من 288