فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَةً وَقُلْ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَخِيرُ اللهَ بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَقُلِ اللهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ ثُمَّ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى الرِّقَاعِ فَشَوِّشْهَا وَأَخْرِجْ وَاحِدَةً فَإِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ افْعَلْ فَافْعَلِ الْأَمْرَ الَّذِي تُرِيدُهُ وَإِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا تَفْعَلْ فَلَا تَفْعَلْهُ وَإِنْ خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ افْعَلْ وَالْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ فَأَخْرِجْ مِنَ الرِّقَاعِ إِلَى خَمْسٍ فَانْظُرْ أَكْثَرَهَا فَاعْمَلْ بِهِ (1).
أقول : وقد اعتبرت كلما قدرت عليه من كتب أصحابنا المصنفين من المتقدمين والمتأخرين فما وجدت وما سمعت أن أحدا أبطل هذه ولا ما يجري
__________________
(1) رواه الكليني في الكافي 3 : 470 / 3 ، والمفيد في المقنعة : 36 ، والطوسيّ في التهذيب 3 : 181 / 6 ، والشهيد في الذكرى : 252 ، والكفعمي في المصباح : 390 والبلد الأمين : 159 ، ونقله الحرّ العامليّ في وسائل الشيعة 5 : 208 / 1 ، والمجلسي في بحار الأنوار 91 : 230 / 5 ، والرواية متحدة مع ما بعدها.
وقال الشيخ المجلسي في بيانه على هذه الرواية : هذا أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها وعليه عمل أصحابنا ، وليس فيه ذكر الغسل ، وذكره بعض الأصحاب لوروده في سائر أنواع الاستخارة ، ولا بأس به ، وأيضا ليس فيه تعيين سورة في الصلاة ، وذكر بعضهم سورتي الحشر والرحمن ، لورودهما في الاستخارة المطلقة ، فلو قرأهما أو الإخلاص في كلّ ركعة كما مرّ أو ما سيأتي في رواية الكراجكيّ رحمه الله لم أستبعد حسنه.
ثمّ اعلم أنّ إخراج الخمس قد لا يحتاج إليه ، كما إذا خرج أولا ( لا تفعل ) ثم ثلاثا ( افعل ) وبالعكس فإن قلت : هذا داخل في القسمين المذكورين ، قلت : إن سلّمنا ذلك وإن كان بعيدا فيمكن أن يخرج ( افعل ) ثم ( لا تفعل ) ثم مرتين ( افعل ) وبالعكس ، ولا يحتاج فيهما إلى اخراج الخامسة ، فالظاهر أنّ المذكور في الخبر أقصى الاحتمالات ، مع أنّه يحتمل لزوم إخراج الخامسة تعبّدا ، وإن كان بعيدا.
ثمّ إنّه لا يظهر مع كثرة إحداهما تفاوت في مراتب الحسن وضدّه ، وبعض الأصحاب جعلوا لهما مراتب بسرعة خروج ( افعل ) أو ( لا تفعل ) ، أو توالي أحدهما بأن يكون الخروج في الأربع أولى في الفعل والترك من الخروج في الخمس ، أو يكون خروج مرتين ( افعل ) ثم ( لا تفعل ) ثم ( افعل ) أحسن من الابتداء بلا تفعل ثمّ ( افعل ) ثلاثا ، وكذا العكس إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تظهر بالمقايسة بما ذكر وليس ببعيد.




