وَقِيلَ: إِنَّ الْحُكَمَاءَ اخْتَارُوا أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ مِنَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ، مِنَ التَّوْرَاةِ: مَنْ رَضِيَ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ اسْتَرَاحَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنَ الزَّبُورِ: مَنِ انْفَرَدَ عَنِ النَّاسِ نَجَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنَ الْإِنْجِيلِ: مَنْ هَدَمَ الشَّهَوَاتِ أَعَزَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَمِنَ الْقُرْآنِ: مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَلِمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَحَكَى عَنْ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْأَسْفَارِ شَيْخًا كَبِيرَ السِّنِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي ابْتِدَاءِ عُمْرِي أَهْوَى بِنْتَ عَمِّي وَهِيَ كَذَلِكَ تَهْوَانِي، فَاتُّفِقَ أَنِّي تَزَوَّجْتُهَا، فَلَيْلَةَ دُخُولِي عَلَيْهَا قُلْتُ لَهَا: تَعَالَيْ نَقْضِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا جَمَعَنَا، فَصَلَّيْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَرَأْنَا مَا تَيَسَّرَ وَلَمْ يَتَفَرَّغْ أَحَدُنَا لِلْآخَرِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ قُلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ ؟ فَمَضَتْ سَبْعُونَ سَنَةً وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ، وَقَالَ لَهَا: أَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا فُلَانَةُ؟ فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: نَعَمْ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ.




