وَأَثْبَتَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ، أَنَّ مَيَّاحَ وَأَمْثَالِهِ: المَنَازِلُ فِيهِمُ الظَّاهِرَةُ وَالتَّقْصِيرُ، لَمْ يَرْتَفِعُوا عَنْهَا وَلَا يَقْبَلُونَ سِوَاهَا.
فَأَجَابَهُمْ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ بِمَا يَأْلَفُون، وَمَا يُطِيقُونَ، وَعَلَى مَنْ هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلَةِ، وَأَعْلَا دَرَجَةً، عَلَى حَسَبِ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ، وَمَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ.
مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ المَصْلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عَنْ فَضَّالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَنَانٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ الخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهُ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ {أَبُو الخَطَّابِ، وَالمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُفَضَّلِ وَيُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ، وَبَشَّارُ الشُّعَيْرِي وَفُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ، وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدٍ الجُعْفِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ التَّبَّانِ وَبَنَانُ بْنُ تِغْلَبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، وَدَاوُودُ بْنُ خُزَاعَةَ وَحِزَامٌ} F، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مُجْمَلُكُمْ عَنِ الرُّوحِ وَالكَلِمَةِ، فَاسْتَمِعُوا وَعُوا ثُمَّ قَالَ لِأَبِي الخَطَّابِ مِنْهُ السَّلَامُ: اذْهَبْ فَادْعُ: إِنَّنِي أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا الحَسَنُ، وَأَنَا الحُسَيْنُ وَأَنَا فَاطِرٌ، وَإِنَّنِي وَاحِدٌ ظْهَرْتُ فِي خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ، وَتَسَمَّيْتُ بِالخَمْسَةِ أَسْمَاءِ وَقَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ المُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ: اذْهَبْ فَادْعُ إِلَيَّ: إِنِّي أَنَا الصَّلَاةُ، وَأَنَا الصَّوْمُ وَأَنَا الزَّكَاةُ، وَأَنَا الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ، وَأَنَا الحَجُّ، وَأَنَا العُمْرَةُ، وَأَنَا نُوحٌ، وَأَنَا إِبْرَاهِيمُ، وَأَنَا مُوسَى، وَأَنَا عِيسَى، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، تَكَلَّمْتُ بِلِسَانِ العَرَبِ وَأَظْهَرْتُ فِيمَا بَطَنْتُ، وَبَطَنْتُ فِيمَا أَظَهَرْتُ، فَمَنْ عَرَفَنِي عَرَفَ اللَّهَ.




