وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: اتَّعِظُوا بِالْمَوْتِ وَكَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، فَمَنْ لَمْ يَعِظْهُ الْمَوْتُ فَلَا وَعْظَ لَهُ.
وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ، أَنَّهُ تَفَكَّرَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِهِ وَخَطَايَاهُمْ، وَإِذَا بِطَيْرٍ مُزَيَّنٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَهُوَ أَحْسَنُ الطُّيُورِ خَلْقًا، فَوَقَعَ قُدَّامَ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ، قَالَ: فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ فِي حُسْنِ صُورَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ طَارَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنَ الرَّمْلِ وَعَادَ يَأْخُذُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الرَّمْلِ وَيَرْمِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ قَالَ الطَّيْرُ: يَا مُحَمَّدُ حَبِبْتُ أَنْ تَسْأَلَنِي مِنْ أَيْنَ جِئْتُ وَمَاذَا فَعَلْتُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ رَأَيْتُكَ تَرْمِي فِي الْبَحْرِ رَمْلًا، قَالَ الطَّيْرُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ أُبْطِلَ جَرَيَانَهُ وَأَطْمِسَ مَاءَهُ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لَهُ الطَّيْرُ: لِمَا تَبَسَّمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: عَجِبْتُ لِحُسْنِ صُورَتِكَ وَقِلَّةِ عَقْلِكَ، كَيْفَ تُبْطِلُ جَرَيَانَ الْبَحْرِ، قَالَ الطَّيْرُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَنِي لَكَ مَثَلًا حِينَ عَلِمَ مَا خَطَرَ بِبَالِكَ مِنْ ذُنُوبِ أُمَّتِكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنَّ ذُنُوبَ أُمَّتِكَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا هِيَ إِلَّا كَمَا يَأْخُذُ الطَّيْرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الرَّمْلِ وَيَرْمِي فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.




