يَرْوَى الْخَبَرُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِي نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْخُزَاعِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْمَوْلَى الْحَسَنِ الآخَرِ العَسْكَرِي عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ دَهَمَنِي أَمْرًا أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ وَالْفَرَجَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ، فَخَرَجَ الْجَوَابُ: الْفَرَجُ سَرِيعٌ وَسَيَقْدَمُ عَلَيْكَ مِنْ نَاحِيَةِ فَارِسٍ، قَالَ: وَكَانَ لِي بِفَارِسٍ ابْنُ عَمٍّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِي أَنَا، فَجَاءَنِي مَالُهُ بَعْدَ مُدَّةِ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ مِنْ وَفَاتِهِ وَجَدْتُهَا مُدَّةَ الْمَسَافَةِ، وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي الرُّقْعَةِ مَعَ مَا كَانَتْ بِهِ: اسْتَغْفِرْ وَتُبْ مِمَّا تَكَلَّمْتَ بِهِ، وَكُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ النُّصَّابِ يَذْكُرُونَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ وَيُنْكِرُونَ لِأَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، فَخُضْتُ مَعَهُمْ فِي تَضْيِيقِ أَمْرِهِمْ، فَتَرَكْتُ الْجُلُوسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُمْ، وَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ وَرَدَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا بَعْدَ مَا وَرَدَ الْمَالُ بِثَلَاثِ أَيَّامٍ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَزَاعِ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ. قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: بِهَذَا أَمَرْنَاكُمْ، فَلَمْ أَعْلَمْ مُرَادَهُ فَأَوْمَيْتُ إِلَى السُّجُودِ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْخُزَاعِ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تَتَفَكَّرُوا وَتُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِتَفَقُّدِ إِخْوَانِي وَأَنْ أُوصِلَ إِلَيْهِمْ مَا أَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَخَرَجْتُ لِوَقْتٍ وَكَانَ فِي مَدِينَةِ سَامَرَّاءَ عِدَّةُ رِجَالٍ مِمَّنِ اعْتَقَدُوا التَّوْحِيدَ، فَقُمْتُ إِلَى الْمَالِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ فَارِسٍ، وَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ وَقُلْتُ: وَحَقِّ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ لَأُقَسِّمَهُ بِالسَّوِيَّةِ وَأَكُونُ كَأَحَدِهِمْ وَمِنْهُمْ، فَقَسَّمْتُهُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ وَحَمَلْتُ إِلَى كُلِّ أَخٍ مَا يَخُصُّهُ.




