قَالَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا: يَا جَارِيَةُ مَعِي دَوَاءٌ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهَا الْمَرَاهِمُ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ، فَقَالَتْ: تَشْرَبُ شَرْبَةَ الْعَارِفِينَ؟ قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: إِنْ أَصِفُهَا لَكَ، خُذْ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ عَلَى اسْمِ الْمَلِكِ الرَّفِيعِ إِهْلِيلَجَ الْخُشُوعِ وَأُقْحُوَانَ الْقُنُوعِ، وَتَزِيدُ إِلَيْهَا غَرْقُولَ الصَّفَا وَمِلْحَ الزُّهْدِ وَرِيَاحَ الْفِقْهِ، وَدُقَّهُ فِي هَاوُونِ السُّجُودِ وَاطْرَحْ طِنْجِيرَ الْقَلَقِ وَأَوْقِدْ حَطَبَ الْفَقْرِ بِنَارِ الشَّفَقِ، فَإِذَا فَارَ فَوَرَانَ الْمَعْرِفَةِ وَأَزْبَدَ زَبَدَ الْبَصِيرَةِ فَاشْرَبْهُ بِمَاءِ التَّوَكُّلِ، وَتَمَضْمَضْ مِنْ بَعْدِهِ بِيَقِينٍ، وَقِفْ عَلَى بِسَاطِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَتْ تَقُولُ:
إِذَا دَهَمَتْكَ خُيُولُ العِدَا | وَنَادَى اليَائِسُ بِقَطْعِ الرَّجَاءِ | |
فَخُذْ فِي يَمِينِكَ تُرْسَ الخُشُوعِ | وَخُذْ فِي شِمَالِكَ سَيْفَ البُكَاءِ | |
وَقُلْ لِإِلَهِكَ تَرَى ذِلَّتِي | وَجُدْ لِي بِعَفْوِكَ قَبْلَ اللِّقَاءِ | |
وَاللَّهِ مَا تَرُدَّنِي رَاجِع | مِنَ اللَّهِ بِكُلِّ المُنَاءِ |
رُوِيَ عَنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: ثَلَاثَ مُهْلِكَاتٍ لَا مَحَالَةَ فَقِيلَ: مَا هِيَ يَا سَيِّدِي؟ فَقَالَ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ عَلَيْهِ نَاشِدُهَا.




