وَمَا ذَكَرَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي جَوَابٍ لَهُ، فِي رِسَالَتِهِ: مَيَّاحْ1 مَنْ ذَمَّهُ الغُوَاةُ المَعْرُوفِينَ بِالغُلَاةِ، وَإِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ مَا قَالُوا، وَلَعْنِهِ لَهُمْ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا: قَوْلُ أَبُو سَعِيدٍ C: فَقَدْ عَلِمَ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ رَزِينٌ، وَلُبٌّ مَكِينٌ، مِنْ أَهْلِ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ، أَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةِ المِيَاحِيَّةِ مَنْصُوبَةٌ عَلَى التَّقِيَّةِ وَالِاسْتِتَارِ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ كَانَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ ضَاعَ، وَظَهَرَ، وَشَاعَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَيَّاحِ المَدَائِنِي، وَمَنْ يَجْرِي مُجْرَاهُ مِنَ المُنْتَحِلِةِ مِنْ أَهْلِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ إِقَامَةَ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ، وَأَنْكَرُوهُ غَايَةَ الْإِنْكَارِ، وَدَفَعُوهُ وَأَطْلَقُوا الكُفْرَ عَلَى المُقَرَّبِينَ، وَالطَّعْنَ عَلَى المُوَحِّدِينَ، وَالسِّعَايَةَ، وَأَظْهَرَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَى المُفَضَّلِ، جَوَابًا عَنْ قَوْلِ مَيَّاحٍ وَأَمْثَالِهِ، تَسْكِيناً لَهُمْ وَرِضَاهُمْ بِلَعْنَةِ أَوْلِيَائِهِ وَعَبِيدِهِ، وَالرَّدِ عَلَى أَصْفِيَائِهِ وَجُنُودِهِ، لِتَكُفَّ عَنْهُمْ أَلْسُنُ المُقَصِّرَةِ جَمْعًا، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ مَعًا.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيُنَ دَخَلَ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: يَا مَوْلَانَا إِنَّ هَاهُنَا طَائِفَةٌ تَقُولُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَهًا، فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، لَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا، لَمْ يَرْقَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى المِنْبَرِ وَيَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ.




