مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْوَاضِحَةُ فِي الْمَسَالِكِ اللَّائِحَةِ - عَبْدُ الْعَلِيِّ الْجَسْرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 74

فَوَاللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ كَلَامِهِ إِلَّا وَالْحَمِيرُ وَمَا حُمِّلَتْ عَلَى ظُهُورِهَا لَمْ يَبْرَحْ مِنْهَا حَبَّةُ الْفَرْدِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اطْمَأَنَّ خَاطِرِي، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ لِي: دُونَكَ حَمِيرَكَ يَا ذِمِّيُّ، فَقُلْتُ: جُزِيتَ خَيْرًا يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: خَصْلَةٌ أُخْرَى يَا ذِمِّيُّ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ: تَسْتَحِبُّ أَنْ تَسِيرَ أَمَامِي وَأَسْتَحِثَّ الْحَمِيرَ عَلَى قَفَاكَ، أَمْ أَسِيرَ أَمَامَكَ وَتَسْتَحِثَّ الْحَمِيرَ عَلَى قَفَايَ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ بَلْ تَسِيرُ أَنْتَ أَمَامِي وَأَنَا أَسْتَحِثُّ الْحَمِيرَ عَلَى قَفَاكَ لِأَنَّكَ إِمَامُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَمَامِي وَاسْتَحْثَثْتُ الْحَمِيرَ عَلَى قَفَاهُ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى حَائِطِ السُّورِ، قَالَ: يَا ذِمِّيُّ اجْعَلْ حُمُولَتَكَ هَاهُنَا، فَتَرَكْتُ الْحُمُولَةَ إِلَى جَانِبِ السُّورِ، فَقَالَ: يَا ذِمِّيُّ خَصْلَةٌ أُخْرَى، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ: أَنَامُ أَنَا وَتَحْرُسُنِي أَنْتَ، أَمْ تَنَامُ وَأَحْرُسُكَ أَنَا؟ أَخَافُ عَلَى حَمِيرِكَ أَنْ تُسْرَقَ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، أَنَامُ أَنَا وَاحْرُسْنِي، لِأَنَّكَ أَمِينٌ وَمَيْمُونٌ وَخَبِيرٌ، قَالَ الرَّجُلُ: فَنِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَبَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَحْرُسُنِي إِلَى انْشِقَاقِ الْفَجْرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: يَا ذِمِّيُّ، لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّى أُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَأُعَاوِدَ، فَقُلْتُ: سَمْعاً وَطَاعَةً،

الصفحة 59 من 74