اعْلَمُوا يَا قَوْمِ، إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذِمِّيًّا، وَكُنْتُ أَسْكُنُ الضِّيَاعَ، وَكَانَ قَدْ مَرَّ عَلَيْنَا سَنَةٌ شَدِيدَةُ الْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْغَلَاءِ، فَحَمَلْتُ حِمْلَيْنِ غَلَّةً عَلَى حِمَارَيْنِ، لَيْسَ هُمْ لِي وَلَا الْغَلَّةُ لِي، بَلِ الْجَمِيعُ لِلنَّاسِ، عَسَى أَرْبَحُ فِيهِمْ شَيْئًا يَتَقَوَّتُ بِهِ الْأَوْلَادُ، فَجِئْتُ الْكُوفَةَ غَلَسًا، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِهَدْهَدَةٍ وَصَاعِقَةٍ وَمَرْجَفَةٍ، فَالْتَفَتُّ لِأَنْظُرَ الْخَبَرَ فَوَ اللَّهِ لَا أَدْرِي، الْحَمِيرُ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، أَمْ هَبَطُوا فِي الثَّرَى، أَمْ تَنَاوَلَهُمْ بَعْضُ الشَّيَاطِينِ، فَبَقِيتُ حَائِرًا مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، فَعَمَدْتُ إِلَى أَثْوَابِي فَشَقَقْتُهَا وَحَثَيْتُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي وَوَقَعْتُ مَغْشِيًّا عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا فُقْتُ مِنْ غَشْوَتِي وَقُلْتُ لِنَفْسِي مَا نَصْنَعُ فِي هَذِهِ الدُّجَى؟ فَخِفْتُ مِنْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ إِنْ يَقْبِضْ عَلَيَّ وَيَقُولَ: لِصٌّ! فَبَقِيتُ مُتَحَيِّرًا مَاذَا أَصْنَعُ، قَالَ: وَكَانَ لِي صَدِيقٌ يُسَمَّى الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ الْهَمْدَانِي، وَكَانَ بَيْتُهُ إِلَى جَانِبِ السُّورِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ الْحَارِثَ وَأَقْضِي لَيْلَتِي، قَالَ: فَأَتَيْتُ دَارَ الْحَارِثِ لَيْلًا وَقَرَعْتُ الْبَابَ فَخَرَجَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ J فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَرَآنِي عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَالَ الْحَارِثُ: يَا هَذَا، مَا الَّذِي دَهَاكَ وَجَرَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَقَصَصْتُ جَمِيعَ الَّذِي جَرَى لِي عَلَى الْحَارِثِ، فَقَالَ الْحَارِثُ: يَا هَذَا، لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ وَأَنَا أَنْطَلِقُ مَعَكَ إِلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَإِنَّهُ يُخَلِّصُ حَمِيرَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،




