عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ ابْنِ رِئَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ سَجِيَّتُهُ الْكَذِبَ وَالْبُخْلَ وَالْفُجُورَ، وَرُبَّمَا أَلَمَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَا يَدُومُ عَلَيْهِ.
عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾(1): لَيْسَ مِنْ اِلْتِوَاءِ عِرْقٍ، وَلَا نَكْبَةِ حَجَرٍ، وَلَا عَثْرَةِ قَدَمٍ، وَلَا خَدْشِ عُودٍ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ، فَمَنْ عَجَّلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ.
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ شَيْخٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَشْكُو إِلَيْكَ وَلَدِي وَعُقُوقَهُمْ، وَإِخْوَانِي وَجَفَاهُمْ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا هَذَا، إِنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وَلِلْبَاطِلِ دَوْلَةً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَوْلَةِ صَاحِبِهِ ذَلِيلٌ، وَإِنَّ أَدْنَى مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ الْعُقُوقُ مِنْ وَلَدِهِ وَالْجَفَاءُ مِنْ إِخْوَانِهِ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصِيبُ شَيْئًا مِنَ الرَّفَاهِيَةِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا ابْتُلِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ، إِمَّا فِي بَدَنِهِ، وَإِمَّا فِي وَلَدِهِ، وَإِمَّا فِي مَالِهِ، حَتَّى يُخَلِّصَهُ اللَّهُ مِمَّا اكْتَسَبَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ، وَيُوَفِّرَ لَهُ حَظَّهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ، فَاصْبِرْ وَأَبْشِرْ.




