مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 102

وَمِثْلُ قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾(1)فَهَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ قَرِينَةُ حَمْدٍ وَلَا ذَمٍّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مَحْمُودِينَ لِأَنَّهُمْ أَرْسَلَهُمْ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مَذْمُومِينَ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّطَهُمْ عَلَى الْكَافِرِينَ الْغَاوِينَ فَيُعَذِّبُوهُمْ كَمَا قَالَ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(2) فَيَجُوزُ مِنْ هُنَا الذَّمُّ، وَقِسْ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَانْظُرْ فِي الْقَوَانِينِ حَسَبَ مَا شَرَحْتُ لَكَ، فَإِذَا قَرِينُ الِاسْمِ يُوجِبُ الذَّمَّ فَاحْكُمْ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ مُنْفَرِداً فَأَهْمِلْهُ وَلَا تَحْكُمْ عَلَيْهِ بِحَمْدٍ وَلَا ذَمٍّ حَتَّى يَبِينَ ذَلِكَ لَكَ.

وَاعْلَمْ يَا عُمَرُ أَنَّهُ كُلُّ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَمْدُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ، وَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّمُّ فَهُوَ لِأَصْحَابِ مَرَاتِبِ وَدَرَجَاتِ الْكَافِرِينَ الْمُعَانِدِينَ، وَأَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجَاتِ وَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَالْأَعْظَمُونَ خَطَراً وَالْأَجَلُّونَ قَدْراً الْعَالِمُ الْكَبِيرُ، وَقَالَ اللهُ فِيهِمْ ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾(3) وَقَالَ ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾(4) ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾(5)، ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾(6)يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقِلَّةَ، وَفِي الْقِلَّةِ مِنَ الشَّوَاهِدِ مَا لَا يُحْصَى.

الهوامش

1سورة مريم الاية (83)
2سورة الانعام الاية (129)
3سورة ص الاية (24)
4سورة هود الاية (40)
5سورة سبإ الاية (13)
6سورة الشعراء الاية (54)
الصفحة 94 من 102