الفصل السادس والابعون: مِنْ كِتَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ رِوَايَةُ الْخَصِيبِيِّ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَا اشْتَكَلَ عَلَيْكَ مِنْهَا فَاقْصِدْ إِلَى قَرِينَةٍ، فَإِنْ رَأَيْتَ قَرِينَةً مَحْمُودَةً فَالِاسْمُ مَحْمُودٌ، وَإِنْ رَأَيْتَ الْقَرِينَةَ مَذْمُومَةً فَالِاسْمُ مَذْمُومٌ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، اشْرَحْ ذَلِكَ شَرْحاً وَاضِحاً لَمْ يُدَاخِلْنِي فِيهِ شَكٌّ. فَقَالَ: يَا عُمَرُ، إِنَّ الْأَسْمَاءَ وَالْأَشْيَاءَ عَلَى ثَلَاثِ ضُرُوبٍ، اسْمٌ مَحْمُودٌ، وَاسْمٌ مَذْمُومٌ، وَاسْمٌ مُهْمَلٌ، فَمَا كَانَ مَحْمُوداً فَهُوَ وَلِيُّ اللهِ، وَمَا كَانَ مَذْمُوماً فَهُوَ عَدُوُّ اللهِ، وَمَا كَانَ مُهْمَلاً فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِمْ ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾(1) وَقَوْلُهُ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(2) وَأَمَّا الْقَرِينَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى تَكُونُ مَعَ الِاسْمِ دَلِيلاً، إِذَا أَنْتَ رَأَيْتَ الِاسْمَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ كُفْراً وَعِصْيَاناً وَخِزْياً وَلَعْنَةً وَجُحُوداً وَطُغْيَاناً وَمَا كَانَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَكْرُوهَةِ فَاحْكُمْ عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ بِالذَّمِّ، وَأَمَّا رَأَيْتَ الِاسْمَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ ذِكْرُ إِيمَانٍ أَوْ طَاعَةٍ أَوْ رِضًى أَوْ رَحْمَةٍ أَوْ مَغْفِرَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ فَاحْكُمْ عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ بِالْحَمْدِ، وَإِذَا رَأَيْتَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَمّاً وَلَا حَمْداً فَاتْرُكْهُ مُهْمَلاً، فَقَدْ جَرَى ذَلِكَ.




