مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَجَمَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلُهُ، وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ، وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللهِ بِذُنُوبِهِمْ وَأَقَامَ حَقَّ اللهِ فِيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سِرَّهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ.
وَقَالَ: لَا تُنَالُ مَرْضَاةُ اللهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، لَعَنَ اللهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ.
وَقَالَ: لَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا فَمَنْ أتَاهَا مِنْ غَيْرَ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقَاً.
وَقَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَاالسَّائِرُ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، لَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَّا بُعْداً عَنْ حَاجَتِهِ، وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ.
وَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ وَأَكَلَ قُوتَهُ وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ، فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغْلٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ.
وَقَالَ: إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالاً وَإِدْبَاراً، فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا عَلَى الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ الرَّسُولَ يَقُولُ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ.




