الفصل الثالث والابعون: الْحَدِيثُ وَيُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلاً، وَصِدْقاً وَكَذِباً، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَعَامّاً وَخَاصّاً، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً، وَحِفْظاً وَوَهْماً، وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى عَهْدِهِ، وَإِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ قَوْلَهُ، وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئاً وَلَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ فَوَهِمَ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً وَيَقُولُ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَرَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ، وَآخَرُ رَابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللهِ وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللهِ، وَلَمْ يُخْطِئْ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، فَحَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ وَعَرَفَ الْمُتَشَابِهَ وَمُحْكَمَهُ.




