مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 102

الفصل الثاني والابعون: الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ :لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لَازِماً وَقَدَراً حَاتِماً، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً وكَلَّفَ يَسِيراً وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيرَاً، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوبَاً، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً، وَلَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً، وَلَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً، ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.

وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: النَّاسُ فِي الْقَدَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ فَقَدْ وَهَنَ اللهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ، وَرَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي وَكَلَّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَمَ اللهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَرَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللهَ وَإِذَا سَاءَ اسْتَغْفَرَ اللهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ.

الصفحة 74 من 102