وَصَايَا لِلْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِذَا جِئْتُكُمْ جَائِعاً فَأَشْبِعُونِي، وَإِذَا جِئْتُكُمْ عُرْيَاناً فَاكْسُونِي، فَإِنِّي تَصَوَّرْتُ بِصُورَةِ الْفُقَرَاءِ وَفِي صُورَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَكَيْفَمَا شِئْتُ، وَفِي صُورَةِ الْأَذِلَّاءِ وَفِي صُورَةِ الْأَعِزَّاءِ، وَكَذَلِكَ أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَظَنَّ أَنِّي جَائِعٌ وَأَنَا خَلَقْتُ الْجُوعَ، وَأَتَيْتُ لُوطاً فَظَنَّ أَنِّي عَاجِزٌ وَأَنَا خَلَقْتُ الْعَجْزَ، وَظَنَنْتَ يَا مُوسَى أَنِّي أَتَصَدَّقُ وَأَنَا خَلَقْتُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يَرْهَبَنَّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ إِذَا فَدَيْتَ وَلَا تَعْتَبِنَّ فِي نَفْسِكَ عَلَى رَبِّكَ وَلَا تَقُلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّمَا هِيَ لَطَائِفُ الصُّنْعِ وَعَجَائِبُ الرَّبِّ، وَوَصِيَّتِي إِيَّاكَ أَنْ لَا تَمِيلَ إِلَى أَهْلِ الْجَدَلِ، فَإِنَّ لِسَانَ الْمُجَادَلَةِ خُلُقُ مَنْ طَبْعُهُ يُزَهِّدُكَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ وَيَدُلُّكَ عَلَى الشِّرْكِ بِهِ وَيُخْرِجُكَ مِنْ الأنْبِيَاء وَشَرَائِعِ الْأَوْصِيَاءِ، فَإِنْ رَأَيْتَ مُجَادِلاً يَدُلُّكَ عَلَى فَهْمِ الْمَعْقُولِ وَسُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَآثَارِ الْأَوْصِيَاءِ وَمَحَلِّ الْأَتْقِيَاءِ يُوَافِقُ الشَّيْءَ الشَّيْءَ، فَذَلِكَ أَبٌ شَفُوقٌ وَأَخٌ رَفِيقٌ وَعِلْمٌ مُصِيبٌ، وَوَصِيَّتِي إِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ إِيمَانُكَ دَائِماً فِي قَلْبِكَ، إِنْ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتَ أَوْ نِمْتَ أَوْ سَهِرْتَ أَوْ غِبْتَ أَوْ حَضَرْتَ، فَإِنَّ الشَّرَائِعَ وَالْأَعْمَالُ بِالْجَوَارِحِ تَبَعٌ لِلْإِيمَانِ وَلَيْسَتْ هِيَ الْإِيمَانَ الْخَالِصَ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرَائِعَ تَخْتَلِفُ وَتَكُونُ إِيمَاناً وَكُفْراً وَالتَّصْدِيقُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَالشَّرَائِعُ أعْمَالُ الْأَبْدَانِ وَالتَّصْدِيقُ إِيمَانُ الْقُلُوبِ.




