مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 102

الفصل السادس والثلاثون: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ

قَالَ تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾(1) يَقُولُ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَدَّسَهُ اللهُ: أَيْ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ حَالَ ظُهُورِهِ أَرَاهُمْ ذَاتَهُ مِنْ حَيْثُهُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ طِينِيَّةٍ وَلَمْ تُدْرِكْ أَبْصَارُهُمْ بَاطِنَ تِلْكَ الصُّورَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ﴾(2)مِنْ ظَاهِرِ الصُّورَةِ ﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴾(3) مِنْ بَاطِنِهَا، فَلَيْسُوا يُدْرِكُونَ الصُّورَةَ بِكُلِّيَّتِهَا، أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ التَّفْكِيرِ وَالتَّحْدِيدِ وَالتَّصْوِيرِ، وَأَهْلُ النُّورِ يَرَوْهُ مَا حَالَ عَنْ كَيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ، فَرْدٌ صَمَدٌ لَا تُدْرِكُ الْأَبْصَارُ كُلِّيَّتَهُ وَقِدَمَ جَلَالِ لَاهُوتِيَّتِهِ فِي بُطُونِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ النَّظَرُ وَالْإِدْرَاكُ عَلَيْهِ فِي ظُهُورِهِ لَهُمْ، وَالَّذِي لَا يُدْرَكُ هِيَ الصِّفَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ.

وَإِلَى هَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ بِدُعَائِهِ: يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.

وَكَمَا أَنَّ الْعِلْمَ يَتَفَاضَلُ فَالرُّؤْيَةُ تَتَفَاضَلُ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ فَالْقُدْرَةُ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، ﴿وَإِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(4).

الهوامش

1سورة الانعام الاية (103)
2سورة الحاقة الاية (38)
3سورة الحاقة الاية (39)
4سورة الرعد الاية (19)
الصفحة 68 من 102