وَأَمَّا الْعَارِفِينَ بِالْمَقَامَاتِ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ أَدْنَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْعَالِمُ الْكَبِيرُ وَمَنْ صَفَا مِنَ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ فَهُمْ مُحَقِّقُونَ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ لَمْ يَنْسَوْا وَلَمْ يَسْهَوْا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَنَحْنُ أَيْضاً أَجَبْنَا فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، قُلْنَا لَهُ بَيِّنْ لَنَا ذَلِكَ كَيْفَ أَجَبْتَ فِي جَمِيعِ الْقِبَابِ مَعْرِفَةٌ مِنْكَ، وَمَا كَانَ اسْمُكَ مَعَ كُلِّ ظُهُورٍ وَأَيْنَ كَانَ سَكَنُكَ؟
لِأَنَّ الْمُجِيبَ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ لَمْ يَنْسَ، وَمَا السَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ تَأْخِيرَهُ عَنِ الصِّفَا إِلَى وَقْتِنَا هَذا وَأَمَّا مَا مَعَكَ مِنَ الْمَقَامَاتِ لا نَعْرِفُ إِلَّا أَسَامِيهَا، وَأَمَّا إِقَامَةُ حُدُودِهَا أَوْ طَرَائِقِهَا لَمْ تَلْزَمْنَا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ صَاحِبَهَا وَاحِدٌ، وَلَوْ أَنَّنَا شِئْنَا إِقَامَةَ حُدُودِهَا لَوَجَبَ أَنْ نُصَلِّيَ مَعَ النَّصَارَى وَنَصُومَ بِصَوْمِهِمْ وَنَقُومَ مَعَ الْيَهُودِ فِيمَا هُمْ وَمَعَ الْبَرَاهِمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ.




