وَالْأَصْوَبُ أَنْ يَكُونَ جَزَاءُ الْمُؤْتَمِرِ أَوْفَرَ مِنْ جَزَاءِ الْوَاقِفِ عَنِ الْأَمْرِ، أَمْ كَيْفَ يَسْبِقُ سَلْمَانُ الَّذِي هُوَ الْبَابُ الْأَعْظَمُ الِانْقِيَادَ فَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْفِعْلِ فَصَارَ أَوَّلَ الْحُرُوفِ وَصَارَ الْيَاءُ آخِرَهَا؟ وَهَذَا مِنَ الْمُسْتَحِيلِ.
وَإِنَّمَا هَذَا الْقَوْلَ رَمْزٌ مِنَ الشَّيْخِ عَلَى الْجَاهِلِينَ وَإِشَارَةً لِلرَّاشِدِينَ بِأَنَّ آخِرَ الْحُرُوفِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ يَعُودُ أَوَّلاً عِنْدَ الظُّهُورِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الْقَوْلِ، فَكَانَ الْأَلِفُ آخِرَهَا فَجَعَلَهُ أَوَّلَهَا وَقَالَ لَهُ كُنْتَ آخِرَهَا فَجَعَلْتُكَ أَوَّلاً، وَجَعَلْتُ الْحُرُوفَ تُضَافُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ مُفْرَدٌ بِذَاتِكَ إِذَا ابْتَدَيْتَ فَلَا يُضَافُ إِلَيْكَ، وَتَكُونُ حَدَّ النِّهَايَةِ لَهَا وَأَنْتَ أَبَداً مُفْرَدٌ بِذَاتِكَ.
كُلُّ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ لِذَوِي الْأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَحْرُفِ الْمُعْجَمَةِ دَلَالَةٌ عَلَى إِسْعَافِ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ النَّامِيَةِ الْبَاسِقَةِ فِي السَّمَاءِ الثَّابِتَةِ الْأُصُولِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سِينَا تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغِ الْآكِلِينَ.




