الفصل الثلاثون: الْمَعْنَى يَبْدُو مِنَ الِاسْمِ
قَالَ تَعَالَى﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾(1) يَقُولُ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهَا: وَهُمَا الْقَافُ وَالشِّينُ اللَّذَيْنِ يَجْرِيَانِ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى يَنْضَخَانِ النُّورَ السَّاطِعَ فَيَمْلَآنِ أَقْطَارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَقَالَ تَعَالَى﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(2) فَالْبُقْعَةُ هِيَ السَّمَاءُ، وَالْوَادِي الْأَيْمَنُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَنَّ الْمَعْنَى يَبْدُو مِنَ الِاسْمِ فِي الْوُجُودَيْنِ:
الْبَشَرِيِّ
وَالنُّورِيِّ.
وَقَدْ وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي الظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ، ظُهُورُ هَابِيلَ مِنْ آدَمَ، وَعَلِيٍّ مِنْ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَمِثْلُهُ فِي الظُّهُورِ النُّورِيِّ يَظْهَرُ الْقَافُ مِنَ الشِّينِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ شِعْراً:
وَيَبْدُو وَسْطَ عَيْنِ الشَّمْسِ | نُورُ الشَّعْشَعِيَّات
|




